النويري

244

نهاية الأرب في فنون الأدب

الشيباني ، ففرحوا به ، وقالوا : تقوم مقام جبلة ، وكان قدومه من الرىّ ، فجعله عبد الرحمن على ربيعة ، فدخل عسكر الحجاج ، فأخذ من نساء أصحابه ثلاثين امرأة فأطلقهن ، فقال الحجاج : منعوا نساءهم لو لم يردّوهنّ لسبيت نساءهم إذا ظهرت عليهم . قال : وخرج عبد اللَّه بن رزام الحارثي يطلب « 1 » المبارزة ، فخرج إليه رجل من عسكر الحجاج فقتله عبد اللَّه ، فعل ذلك ثلاثة أيام . فلما كان في اليوم الرابع خرج فقالوا : جاء لا جاء اللَّه به ! فقال الحجاج للجرّاح : اخرج إليه . فخرج ، فقال له عبد اللَّه : ما جاء بك ؟ ويحك يا جرّاح ! وكان له صديقا . فقال : ابتليت بك . قال : فهل لك في خير ؟ قال الجرّاح : ما هو ؟ قال : أنهزم لك فترجع إلى الحجّاج وقد أحسنت عنده وحمدك ، وأحتمل أنا مقالة الناس في انهزامى حبّا لسلامتك ، فإني لا أحب قتل مثلك من قومي . قال : افعل . فحمل الجرّاح عليه فاستطرد له ، وحمل عليه الجرّاح بجدّ « 2 » . يريد قتله ، فصاح بعبد اللَّه غلامه وقال : إنّ الرجل يريد قتلك . فعطف عبد اللَّه على الجرّاح فضربه بعمود على رأسه فصرعه ، وقال له : يا جراح ، بئسما جزيتنى ! أردت بك العافية ، وأردت قتلى . انطلق فقد تركتك للقرابة والعشيرة . قال : ودام القتال بينهم بدير الجماجم إلى آخر المدة التي ذكرناها ،

--> « 1 » في الكامل : فطلب . « 2 » في ك : فجره . والمثبت في ك ، والكامل . وفى الطبري : حملة بجد لا يريد إلا قتله .